عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
473
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ذوات الأزواج « 1 » . وأصل الإحصان : المنع ، ومنه : الحصن ، والحصان ، ويطلق على ذوات الأزواج ، والعفائف ، والحرائر ، وكل ذلك مذكور في تفسير « المحصنات » هاهنا . فإن كان المراد : ذوات الأزواج - وهو الأظهر في التأويل لما ذكرناه من سبب التنزيل - فيكون المعنى : وحرّمت عليكم المحصنات إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا في الحروب فإنهن بعد الوضع إن كنّ حوامل ، أو بعد الاستبراء إن كن حوائل ، وإن لم يطلّقن لاختلاف الدار ، وإلى هذا المعنى نظر الفرزدق في قوله : وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق « 2 » فإن اشترى أمة محصنة بزوج ، ففي انقطاع النكاح بذلك اختلاف بين الصحابة . والصحيح المشهور : أنه لا ينقطع . وإن كان المراد : العفائف ، فالمعنى : هنّ حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم منهن بالنكاح أو غيره . وإن كان المراد : الحرائر ، فالمعنى : وحرّمت عليكم الحرائر بعد الأربع إلا ما ملكت أيمانكم فإنهن غير محصورات بعدد . قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قال الزجاج « 3 » : هو مصدر مؤكد ، أي : كتب
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 75 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 196 - 197 ) ، والكشف ( 1 / 384 ) ، والنشر ( 2 / 249 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 188 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 230 ) . ( 2 ) البيت للفرزدق . انظر : ديوانه ( ص : 398 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 222 ) ، والدر المصون ( 2 / 345 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 2 / 36 ) .